الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

158

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

[ مسألة 6 ] : في أوجه كلام العارفين يقول الشيخ أحمد الرفاعي الكبير قدس الله سره : « كلامهم [ العارفون ] يدور على خمسة أوجه : به وله ومنه وإليه وعليه ، وليس في كلامهم أنا وإني ونحن ولي وبي ، لأن ألفاظهم فردانية ، وحركاتهم صمدانية ، وأخلاقهم ربانية ، وإرادتهم وحدانية ، لا يعرف إشارتهم إلا من له قلب حريق ، فيه خزائن الأسرار ، وجواهر القدس ، وسرادقات الأنوار ، وبحار الوداد ، ومفاتيح الغيب ، وأودية الشوق ، ورياض الأنس . فكلما أبرز العارف لسان الحكمة من ينبوع المعرفة بإشارات ، استأنس بها قلوب المريدين والمشتاقين » « 1 » . [ مسألة 7 ] : في ألسن العارفين يقول الشيخ الجنيد البغدادي قدس الله سره : « يقال : إن الله تعالى أعطى للعارفين الألسن كلها ، حتى أنه ينطق بكل لسان ، حتى في لسان المعرفة له لسان ، وفي لسان الشريعة له لسان ، وفي لسان المحبة له لسان ، وفي لسان الافتقار له لسان ، ثم كلت تلك الألسن وتلاشت في سلطان الحق ، ثم تلاشت فيه صفاته ، فهذا عبد ناطق ساكت حاضر غائب » « 2 » . [ مسألة 8 ] : في أن العارفين لا يتكلمون إلا بالإذن يقول الغوث الأعظم عبد القادر الكيلاني قدس الله سره : « أبو القاسم الجنيد قال : ما تكلمت إلا بعد شهادة أربعين من الأبدال في جملتهم السري السقطي . ولم يفعل بقولهم حتى رأى الرسول صلى الله تعالى عليه وسلم وهو يقول : يا جنيد تكلم على الناس فإنه قد آن لك أن تتكلم الآن » « 3 » .

--> ( 1 ) - الشيخ أحمد الرفاعي حالة أهل الحقيقة مع الله ص 59 58 . ( 2 ) - الشيخ الجنيد البغدادي مخطوطة معالي الهمم في التصوف ص 52 51 . ( 3 ) - الشيخ عبد القادر الكيلاني الفتح الرباني والفيض الرحماني ص 356 355 .